ابن خلكان
76
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
هزلا منذ خدمنا ، فاكشفوا قضيته ، فكشفوها فوجدوا راتبه بدار القوارير قد انقطع ، فطالعوا الخليفة بذلك « 1 » ، فتقدم بردها عليه ، وكان الذي قد قطعه الوزير عون الدين بن هبيرة ، وزاده إقطاعا آخر « 2 » ، وأخباره كثيرة « 3 » . وتوفي في صفر سنة ستين وخمسمائة ببغداد ، وقد ناهز المائة من عمره ، وقال ابن الأزرق الفارقي في تاريخه : مات ابن التلميذ في عيد النصارى . وكان قد جمع من سائر العلوم ما لم يجتمع في غيره ، ولم يبق ببغداد من الجانبين من لم يحضر البيعة وشهد جنازته . وليس في هذه الترجمة ما يحتاج إلى التقييد سوى ملكان جدّ أوحد الزمان - وهو بفتح الميم والكاف وبينهما لام ساكنة وبعد الألف نون . وقد تقدم في ترجمة ابن الجواليقي ما دار بينهما بحضرة الإمام المقتفي « 4 » . قلت : وبعد فراغي من ترجمة أمين الدولة ابن التلميذ المذكور وقفت على كتاب جمعه شيخنا موفق الدين أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي ، وجعله سيرة لنفسه ، وجميعه بخطه ، وذكر في أوائله ابن التلميذ ، ووصفه بالعلم في صناعة الطب وإصابته ، ثم قال : ومنها أنّه أحضرت إليه امرأة محمولة لا يعرف أهلها في الحياة هي أم في الممات ، وكان الزمان شتاء ، فأمر بتجريدها ، وصبّ عليها الماء المبرد صبّا متتابعا كثيرا ، ثم أمر بنقلها إلى مجلس دفئ قد
--> ( 1 ) ر : فطالبوا الخليفة بردها . ( 2 ) علق ابن المؤلف في المختار عند هذا الموضع بايراد حكاية مشابهة ، وهي حكاية أحد الخلفاء ، وكيف زار المدينة وسأل عن فتى يعرفه بمعالمها وأحوالها وما فيها من مياه ومنازل وقبائل . . . الخ وأن الخليفة وعده عطاء وكان الفتى معسرا ، ثم نسي الأمر ، فلما وقف الفتى على أحد البيوت قال للخليفة ، يا أمير المؤمنين : هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص « يا بيت عاتكة الذي تعزل » ، فاستغرب الخليفة ذلك لأن الفتى لم يكن يبدأه القول حتى يسأله ، فسرد الخليفة القصيدة في نفسه فوقف عند قول الشاعر فيها : وأراك تصدق ما تقول وبعضهم * مذق الكلام يقول ما لا يفعل ففطن لوعده ؛ وانما لخصنا الحكاية لأنها مبتورة في المختار بسبب ضياع أوراق في هذا الموضع . ( 3 ) ر : وأخباره ونوادره كثيرة . ( 4 ) هنا تنتهي الترجمة في : ع بر من .